أبو علي سينا
218
القانون في الطب ( طبع بيروت )
بالجمود ، وربما تأدت إليه واستدلّ على غلبة الرطوبة مع الحرارة ، بغلبة نوم ليس شديد الإسبات وعلى غلبة البرودة مع الرطوبة بالنوم السباتي . وأضيف إلى ما أوردناه سائر الدلائل المركّبة من دلائل الأفراد ، في علامة غلبة المواد : أما الصفراوية فنقل ليس بالمفرط ولذع والتهاب وإحراق شديد ويبس في الخياشيم ، وعطش وسهر ، وصفرة لون الوجه والعين . في علامة غلبة المواد الدموية : يدلّ عليها زيادة ثقل ، وربما صحبه ضربان ، ويكون معه انتفاخ الوجه ، والعينين ، وحمرة اللون ودرور العروق وسبات . في علامات المواد الباردة البلغمية : برد محسوس وطول الأذى ، وأزماته وقلّة حمرة اللون والوجه والعين ، وقلة صفرته مع ثقل محسوس . لكن ذلك الثقل في المادة البلغمية أكثر ، ومع كسل وبلادة وسبات ونسيان ، ورصاصية اللون في الوجه ، والعين واللسان . في علامة المواد السوداوية : يكون الثقل أقلّ ، ويكون السهر أكثر ووساوس وفكر فاسدة ، وكمودة لون الوجه والعين ، وجميع الأعضاء . في علامة الأورام الحارة : فحمى لازمة وثقل وضربان ، ووجع يبلغ أصل العين ، وربما جحظت معه العينان ، واختلاط عقل وسرعة نبض ، فإن كان في نفس الدماغ ، كان النبض مائلًا إلى الموجبة وإن كان في الحجب ، كان الألم أشد وكان النبض مائلًا إلى المنشارية . وأما علامات الأورام البلغمية : فنسيان وسبات وكثرة الثقل ، ونبض موجي وترهل وتهيج . وأما علامات الأورام السوداوية : فسهر ، ووسواس مع ثقل مخصوص ، وصلابة نبض وقد تركنا ما يجب أن نذكر ههنا دلائل ضعف الدماغ وقوّته ، وعلامات الخلط الغالب عليه ودلائل أمراضه الخاصية ، والتي تكون بالمشاركة تعويلًا على ما أوردناه من ذلك في باب الصداع ، فليتأمل من هِناك فإنه مورد هذا الموضع ولينقل منه إلى الأبواب . فصل في قوانين العلاج إنا إذا أردنا أن نستفرغ مادة ، فإن دلت الدلالة على أن معها دماً وافراً وليس في الدم نقصان أي مادة كانت ، بدأنا بالفصد من القيفال ، ومن عروق الرأس المذكورة في باب الفصد ، مثل عروق الجبهة والأنف وعروق ناحية الأذن . ويجب أن يقع فصدها في خلاف جانب الوجع . فإن كان الأمر عظيماً والدم غالباً ، فصدنا الوداج وإنما يميل إلى الفصد ، وإن غلبت الأخلاط الأخرى أيضاً فنبدأ به لأن الفصد استفراغ مشترك للأخلاط ، فإن كانت المادة دماً فقط ، كفى الفصد التام وإن كانت أخلاطاً أخرى ، نظرنا فإن كان ذلك بشركة البدن كله استفراغنا